الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
130
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 32 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 44 إلى 47 ] لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 44 ) إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ( 45 ) وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 ) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاَّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 47 ) [ سورة التوبة : 47 - 44 ] ؟ ! الجواب / قال عليّ بن إبراهيم ، في قوله تعالى : لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ إلى قوله : ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا : أي وبالا ، وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ أي هربوا عنكم ، وتخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوم من أهل الثّبات والبصائر لم يكن يلحقهم شكّ ولا ارتياب ، ولكنّهم قالوا : نلحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، منهم : أبو خيثمة وكان قويّا ، وكانت له زوجتان وعريشان « 1 » ، وكانت زوجتاه قد رشّتا عريشيه ، وبرّدتا له الماء ، وهيّأتا له طعاما ، فأشرف على عريشيه ، فلمّا نظر إليهما ، قال : لا واللّه ، ما هذا بإنصاف ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، قد خرج في الضحّ « 2 » والرّيح ، وقد حمل السّلاح يجاهد في سبيل اللّه ، وأبو خيثمة قويّ قاعد في عريشه وامرأتين حسناوين ، لا واللّه ، ما هذا بإنصاف . ثمّ أخذ ناقته فشدّ عليها رحله ولحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فنظر الناس إلى راكب على الطريق ، فأخبروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كن أبا خيثمة » فأقبل وأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما كان
--> ( 1 ) العريش : ما يستظلّ به . « الصحاح - عرش - ج 3 ، ص 1010 » . ( 2 ) الضحّ : الشمس . « الصحاح - ضحح - ج 1 ، ص 385 » .